السيد الطباطبائي

280

تفسير الميزان

من أفكار عامية غير قيمة ، متطورة في مراحل التكامل حتى بلغت حظها من الكمال . ذكر البستاني في دائرة المعارف ما ملخصه : برهم ( بفتحتين فسكون أو بفتح الباء والهاء وسكون الراء ) هو المعبود الأول والأكبر عند الهنود ، وهو عندهم أصل كل الموجودات واحد غير متغير وغير مدرك أزلي مطلق سابق كل مخلوق خلق العالم كله بمجرد ما أراد دفعة واحدة بقوله : أوم أي كن . وحكاية برهم تشبه من كل وجه حكاية ( أي بوذة ) فليس الفرق إلا في الاسم والصفات وكثيرا ما يجعلون نفس برهم اسما للأقانيم الثلاثة المؤلف منها ثالوث الهنود ، وهى : ( برهما ووشنو وسيوا ) ويقال لعبدة برهم : البرهميون أو البراهمة . وأما برهما فهو نفس برهم معبود الهنود بعد أن شرع في أعماله ( بدليل زيادة الألف في آخره وهو من اصطلاحاتهم ) وهو الأقنوم الأول من الثالوث الهندي أي إن برهم ينبثق في نفسه في ثلاثة أقانيم كل مرة في أقنوم فالأقنوم الأول الذي يظهر به أول مرة هو برهما ، والثاني وشنو ، والثالث سيوا . فلما انبثق برهما لبث مدة طويلة جالسا على سدرة تسمى بالهندية ( كمالا ) وبالسنسكريتية بدما ، وكان ينظر من كل جهة ، وكان له أربعة رؤوس بثماني أعين فلم ير إلا فضاء واسعا مظلما مملوء ماء فارتاع لذلك ولم يقدر أن يدرك سر أصله فلبث ساكتا أبكم غارقا في التأملات . فمضت على ذلك أجيال وإذا بصوت قد طرق أذنيه بغتة ونبهه من سباته وأشار عليه ان يفزع إلى ( باغادان ) وهو لقب برهم فظهر برهم بصورة رجل له الف رأس فسجد له برهما وجعل يسبحه فانشرح صدر باغادان وأبدع النور وكشف الظلمات ، وأظهر لعبده حالة كينونته والكائنات بصور جراثيم متخدرة وأعطاه القوة لاخراجها من هذا الخمول . فبقى برهما يتأمل في ذلك مائة سنة إلهية وهى عبارة عن ستة وثلاثين الف سنة شمسية ثم ابتدأ بالعمل فأبدع أولا سبع السماوات المسماة عندهم ( سورغة )